إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

83

زهر الآداب وثمر الألباب

ولما قتل عمرو بن عبد ودّ سقط فانكشفت عورته « 1 » ، فتنحّى عنه وقال : آلى ابن عبد - حين شدّ - أليّة وحلفت فاستمعوا من الكذّاب « 2 » ألَّا بفرّ ولا يملل فالتقى أسدان يضطربان كلّ ضراب « 3 » اليوم يمنعني الفرار حفيظتى ومصمّم في الرّأس ليس بناب « 4 » أعرضت حين رأيته متقطَّرا كالجذع بين دكادك وروابي « 5 » وعففت عن أثوابه ولو انني كنت المقطَّر بزّنى أثوابي « 6 » نصر الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت دين محمد بصواب « 7 » لا تحسبنّ اللَّه خاذل دينه ونبيه يا معشر الأحزاب في أبيات غير هذه ، وبعض الرواة ينفيها عن علي رضي اللَّه عنه . وعمرو هذا هو : ابن عبدودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، وكان قد جزع المذاد ، وهو موضع حفر فيه الخندق يوم الأحزاب ، وفي ذلك يقول الشاعر : عمرو بن ودّ كان أول فارس جزع المذاد وكان فارس يليل « 8 » ولما صار مع المسلمين في الخندق دعا [ إلى ] البراز ، وقال : ولقد بجحت من الندا ء بجمعهم هل من مبارز « 9 » ووقفت إذ نكل الشجا ع بموقف البطل المناجز « 10 »

--> « 1 » عمرو بن عبد ود : فارس قريش وشجاعها ، قتله على سنة 5 للهجرة « 2 » آلى : أقسم ، والألية : اليمين « 3 » يملل : يتقلب ، والضراب : المطاردة « 4 » الحفيظة : الحمية والغضب عند حفظ الحرمة ، والمصمم : السيف لا ينبو « 5 » متقطر : صريع ، والدكادك : جمع دكدك وهو الرمل المتلبد بالأرض « 6 » بز : سلب . « 7 » نصر الحجارة : كناية عن عبادة الأوثان . « 8 » جزع المذاد : اجتازه ، والمذاد : الموضع الذي يذاد فيه عن النفس ، أي موضع الحرب ، ويليل : اسم واد في بدر ( م ) « 9 » بح صوته : ضعف من كثرة النداء « 10 » نكل : نكص ، والمناجز : المبادر إلى القتال